حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
444
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
والرحمة النعم العاجلة والآجلة . وقيل : الصلاة الحنو والتعطف وضعت موضع الرأفة كقوله رَأْفَةً وَرَحْمَةً لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أيّ رحمة وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ لطريق الصواب والفائزون بالكرامة والثواب ، أو هم المستمسكون بآدابه المستنون بما ألزم وأمر وفي الآية حكمان : فرض ونفل . فالفرض هو التسليم لأمر اللّه تعالى والرضا بقضائه والصبر على أداء فرائضه لا يصرفه عنها مصائب الدنيا ، والنفل قوله إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ فإن في إظهاره فوائد منها : أن غيره يقتدي به إذا سمعه ، ومنها غيظ الكفار وعلمهم بجده واجتهاده في دين اللّه تعالى والثبات على طاعته . وأما الحكمة في تقديم تعريف الابتلاء فهي أن يوطنوا نفوسهم لهذه المصائب إذا وردت فتكون أبعد من الجزع . وأيضا إذا علموا أنه سيصل إليهم تلك المحن اشتد حزنهم فيكون ذلك الحزن تعجيلا للابتلاء فيستحقون بذلك مزيد الثواب . وأيضا إذا أخبروا بوقوع هذا الابتلاء ثم وقع كان ذلك إخبارا بالغيب فيكون معجزة . وأيضا فيه تنفير وتمييز له عن الموافق . كما أن الحكمة في نفس الابتلاء أيضا ذلك . دعوى الإخاء على الإخاء كثيرة * بل في الشدائد تعرف الإخوان إذا قلت أهدى الهجر إن خلل البلى * يقولون لولا الهجر لم يطب الحب وإن قلت كربي دائم قالت إنما * يعدّ محبا من يدوم له الكرب وإن قلت ما أذنبت قالت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 158 إلى 162 ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) القراءات : من يطوع بتشديد الطاء والجزم : حمزة وعلي وخلف وزيد ورويس الباقون : بالتاء والتخفيف وفتح الآخر على المضي . الوقوف : شَعائِرِ اللَّهِ ج للشرط مع فاء التعقيب بِهِما ط لأن التطوع خارج عن موجب كونهما من شعائر اللّه فكان استئناف حكم عَلِيمٌ ، فِي الْكِتابِ لا لأن « أولئك » خبر « إن » اللَّاعِنُونَ لا للاستثناء أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ج لاحتمال الواو للاستئناف والحال الرَّحِيمُ ه أَجْمَعِينَ لا لأن « خالدين » حال عامله معنى الفعل في اللعنة أي